التنمية الاجتماعية في غزة تطلق مشروعًا إنسانيًا واسعًا لدعم 50 ألف أسرة متضررة
في ظل الظروف الإنسانية والاقتصادية القاسية التي يمرّ بها قطاع غزة، أعلنت وزارة التنمية الاجتماعية عن إطلاق مشروع اجتماعي وإنساني جديد يهدف إلى التخفيف من الأعباء المعيشية عن آلاف الأسر الفلسطينية، وذلك ضمن رؤية شاملة لتعزيز التكافل الاجتماعي والوقوف إلى جانب الفئات الأكثر احتياجًا في المجتمع.
يحمل المشروع اسم "نحن سندكم"، وهو مبادرة واسعة النطاق تستهدف 50 ألف أسرة فلسطينية من الأسر المتضررة، حيث سيتم صرف مبلغ 500 شيكل لكل أسرة، في خطوة لاقت ترحيبًا كبيرًا من المواطنين لما تحمله من أمل في ظل الأوضاع الصعبة التي يعيشها القطاع.
واقع معيشي صعب وحاجة متزايدة للدعم
يعاني سكان قطاع غزة منذ سنوات من أزمات متراكمة شملت البطالة، وارتفاع نسب الفقر، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، إضافة إلى آثار الحصار والعدوان المستمر، ما أدى إلى فقدان آلاف العائلات لمصادر دخلها الأساسية. ومع استمرار هذه الظروف، أصبحت الكثير من الأسر عاجزة عن تلبية احتياجاتها اليومية من غذاء ودواء ومتطلبات معيشية أساسية.
وانطلاقًا من مسؤوليتها الاجتماعية والوطنية، تسعى وزارة التنمية الاجتماعية إلى إطلاق برامج ومشاريع تخفف من وطأة هذه الأزمات، وتوفر دعمًا مباشرًا للأسر الأكثر هشاشة، وخاصة الأسر التي تضم مرضى، كبار سن، ذوي إعاقة، أو التي فقدت معيلها.
مشروع "نحن سندكم".. رسالة تضامن ودعم حقيقي
يُعد مشروع "نحن سندكم" واحدًا من أكبر المشاريع الاجتماعية التي يتم الإعلان عنها في الفترة الأخيرة، سواء من حيث عدد المستفيدين أو حجم المبالغ المخصصة له. ويهدف المشروع إلى تقديم دعم نقدي مباشر يساعد الأسر على مواجهة الاحتياجات العاجلة، ويمنحها قدرًا من الاستقرار في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
ويحمل اسم المشروع دلالة إنسانية عميقة، تعكس رسالة واضحة مفادها أن المؤسسات الرسمية تقف إلى جانب المواطن، وتسعى لأن تكون سندًا حقيقيًا له في أوقات الشدة، وليس مجرد جهة إدارية بعيدة عن هموم الناس.
مصدر التمويل ومعايير الشفافية
بحسب ما أوضحته الجهات المختصة، فإن المبالغ المخصصة لهذا المشروع جاءت من أموال تم استردادها نتيجة مخالفات وتجاوزات اقتصادية قام بها بعض التجار خلال فترات سابقة، حيث تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم، وتحويل هذه الأموال لخدمة الصالح العام.
ويعكس هذا التوجه حرص الجهات المعنية على تحقيق العدالة الاجتماعية، من خلال إعادة توجيه الأموال الناتجة عن المخالفات لدعم الأسر المحتاجة، بدلًا من بقائها حبيسة المخالفات أو النزاعات القانونية.
كما أكدت الوزارة أن اختيار الأسر المستفيدة يتم وفق معايير دقيقة ومدروسة، تضمن وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين دون محاباة أو تمييز، مع مراعاة الحالة الاقتصادية والاجتماعية لكل أسرة.
الفئات المستهدفة من المشروع
- يستهدف المشروع شريحة واسعة من المجتمع، تشمل:
- الأسر ذات الدخل المحدود أو المعدوم
- العائلات التي فقدت معيلها
- الأسر التي تضم مرضى مزمنين أو ذوي إعاقة
- النازحين والمتضررين من الأحداث الأخيرة
- الأسر التي تعيش أوضاعًا إنسانية استثنائية
ويأتي هذا التنوع في الفئات المستفيدة تأكيدًا على شمولية المشروع، وسعيه لتغطية أكبر قدر ممكن من الاحتياجات المجتمعية.
آلية الصرف والتنفيذ
أوضحت وزارة التنمية الاجتماعية أن آلية صرف المساعدات ستتم وفق إجراءات منظمة تضمن السلاسة والعدالة، مع الإعلان عن التفاصيل المتعلقة بمواعيد الصرف وطرق الاستلام في الوقت المناسب عبر القنوات الرسمية المعتمدة.
كما دعت الوزارة جميع المواطنين إلى تحديث بياناتهم الشخصية والعائلية في قواعد بيانات الوزارة، لضمان إدراجهم ضمن البرامج والمشاريع المستقبلية، وعدم ضياع حق أي أسرة مستحقة في الحصول على الدعم.
وأكدت أن عملية الصرف ستراعي كرامة المواطن، وستتم بأسلوب يحفظ الخصوصية، ويجنب المستفيدين أي مشقة إضافية.
أثر المشروع على المجتمع
من المتوقع أن يُحدث هذا المشروع أثرًا إيجابيًا ملموسًا على حياة عشرات الآلاف من الأسر، حيث سيساعدها في:
- توفير احتياجاتها الأساسية
- تسديد جزء من الديون المتراكمة
- تأمين الغذاء والدواء
- تخفيف الضغط النفسي والمعيشي
كما يسهم المشروع في تعزيز روح التضامن والتكافل داخل المجتمع، ويبعث برسالة أمل في وقت يحتاج فيه الناس إلى أي مبادرة تخفف عنهم ثقل الحياة اليومية.
خطوة ضمن مسار طويل من الدعم
أكدت وزارة التنمية الاجتماعية أن هذا المشروع ليس نهاية المطاف، بل يأتي ضمن سلسلة من البرامج والمبادرات التي تعمل عليها الوزارة بالتعاون مع جهات مختلفة، بهدف دعم الفئات المهمشة وتحسين مستوى المعيشة قدر الإمكان.
وشددت على استمرار العمل لتوسيع قاعدة المستفيدين في المستقبل، كلما توفرت الإمكانيات والموارد اللازمة، مع الالتزام بمبدأ العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص.
خاتمة
في ظل ما يمر به قطاع غزة من تحديات إنسانية واقتصادية غير مسبوقة، يمثل مشروع "نحن سندكم" بارقة أمل حقيقية لعشرات الآلاف من الأسر التي أنهكتها الأزمات المتلاحقة. وهو رسالة واضحة بأن التضامن الاجتماعي لا يزال حاضرًا، وأن الجهود مستمرة لدعم المواطن والوقوف إلى جانبه في أصعب الظروف.
ويأمل المواطنون أن تكون هذه المبادرة بداية لمشاريع أوسع، تساهم في تعزيز صمود المجتمع الفلسطيني، وتخفيف معاناته، وتمكينه من مواجهة التحديات بروح من التعاون والتكافل.

تعليقات
إرسال تعليق