اليونيسيف تطلق برنامج دعم نقدي بقيمة 1250 شيكل للأسر المتضررة في قطاع غزة
في ظل التدهور الإنساني غير المسبوق الذي يشهده قطاع غزة، واستمرار الأوضاع المعيشية القاسية التي أثقلت كاهل المواطنين، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة اليونيسيف (UNICEF) عن تنفيذ برنامج دعم نقدي مباشر يستهدف الأسر الفلسطينية المتضررة، حيث يشمل صرف مبلغ 1250 شيكل لكل أسرة مستفيدة، في خطوة إنسانية تهدف إلى تخفيف حدة المعاناة اليومية ومساعدة العائلات على تلبية احتياجاتها الأساسية.
ويأتي هذا البرنامج في وقت يواجه فيه سكان القطاع تحديات متراكمة تشمل فقدان مصادر الدخل، وارتفاع الأسعار، ونقص المواد الغذائية والطبية، إضافة إلى الدمار الواسع الذي طال المنازل والبنية التحتية، ما جعل آلاف الأسر تعيش أوضاعًا إنسانية بالغة الصعوبة.
واقع إنساني يزداد قسوة
يعاني قطاع غزة من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في تاريخه، حيث ارتفعت معدلات الفقر والبطالة إلى مستويات غير مسبوقة، وأصبحت غالبية الأسر تعتمد بشكل أساسي على المساعدات الإنسانية للبقاء. وقد فقد الكثير من المواطنين أعمالهم وممتلكاتهم، فيما تعيش آلاف العائلات في ظروف سكنية غير مستقرة، سواء في منازل متضررة أو في مراكز إيواء مؤقتة.
وفي ظل هذا الواقع، أصبحت المساعدات النقدية المباشرة من أكثر أشكال الدعم فعالية، لأنها تمنح الأسر القدرة على اختيار أولوياتها وفق احتياجاتها الفعلية، سواء كان ذلك لتأمين الغذاء، أو شراء الأدوية، أو تلبية متطلبات الأطفال اليومية.
برنامج الدعم النقدي من اليونيسيف
أطلقت اليونيسيف هذا البرنامج ضمن استجابتها الطارئة للأزمة الإنسانية في غزة، حيث يهدف إلى دعم الأسر الأكثر هشاشة من خلال تقديم مبلغ 1250 شيكل لكل أسرة مستفيدة، بما يساعدها على تجاوز جزء من الأعباء الاقتصادية التي تواجهها.
ويستهدف البرنامج بشكل خاص:
- الأسر التي فقدت مصدر دخلها
- العائلات التي تعيل أطفالًا
- الأسر التي تضم مرضى أو أشخاصًا من ذوي الإعاقة
- الأسر النازحة أو المتضررة بشكل مباشر من الأحداث الأخيرة
- العائلات التي تعيش في أوضاع اقتصادية وإنسانية حرجة
ويعكس هذا الدعم التزام اليونيسيف بحماية الأطفال وأسرهم، وضمان الحد الأدنى من متطلبات الحياة الكريمة، خاصة في ظل الانقطاع المتكرر للخدمات الأساسية وارتفاع تكاليف المعيشة.
أهمية مبلغ 1250 شيكل للأسر
يمثل مبلغ 1250 شيكل دعمًا حيويًا للأسر الغزية في ظل الظروف الحالية، حيث يمكن أن يسهم في:
- توفير المواد الغذائية الأساسية لفترة مؤقتة
- شراء الأدوية والعلاجات الضرورية
- تأمين مستلزمات النظافة الشخصية
- تلبية احتياجات الأطفال اليومية
- تخفيف جزء من الديون المتراكمة
ورغم أن هذا المبلغ لا يغطي جميع الاحتياجات، إلا أنه يشكل شريان حياة مؤقت يساعد العائلات على الصمود في وجه الأزمات المتلاحقة، ويخفف من الضغوط النفسية والمعيشية التي تعاني منها.
آلية الاستفادة وضمان العدالة
حرصت اليونيسيف على اعتماد آليات دقيقة وعادلة في اختيار الأسر المستفيدة من هذا البرنامج، حيث يتم تقييم الحالات وفق معايير إنسانية واضحة تأخذ بعين الاعتبار مستوى الدخل، وعدد أفراد الأسرة، والحالة الصحية، والوضع السكني، ومدى التأثر بالأحداث الأخيرة.
وتسعى المنظمة إلى ضمان وصول الدعم إلى الأسر الأكثر احتياجًا دون تمييز، مع الالتزام بمبادئ الشفافية والعدالة الاجتماعية، والحفاظ على كرامة المستفيدين أثناء عمليات التسجيل والصرف.
كما يتم التنسيق مع جهات محلية وشركاء إنسانيين لضمان تنظيم عملية التوزيع وتسهيل وصول الدعم إلى مستحقيه بأسرع وقت ممكن.
دعم الأطفال في قلب البرنامج
تضع اليونيسيف الأطفال في صميم جميع تدخلاتها الإنسانية، نظرًا لأنهم الفئة الأكثر تضررًا من الأزمات. ويساعد الدعم النقدي الأسر على توفير احتياجات الأطفال الأساسية مثل الغذاء الصحي، والملابس، واللوازم التعليمية، إضافة إلى الرعاية الصحية.
كما يسهم هذا الدعم في تقليل مخاطر سوء التغذية، وتسرب الأطفال من التعليم، واضطرارهم إلى العمل في سن مبكرة نتيجة الضغوط الاقتصادية التي تواجهها أسرهم.
الأثر النفسي والاجتماعي للدعم النقدي
لا يقتصر أثر برنامج توزيع 1250 شيكل على الجانب المادي فقط، بل يمتد ليشمل الأثر النفسي والاجتماعي على الأسر المستفيدة. فالحصول على دعم نقدي، ولو كان مؤقتًا، يمنح العائلات شعورًا بالأمان النسبي، ويخفف من القلق المستمر المرتبط بتأمين الاحتياجات الأساسية.
كما يعزز هذا النوع من الدعم شعور الأسر بالكرامة، إذ يتيح لها اتخاذ قراراتها بنفسها دون الاعتماد الكامل على المساعدات العينية، ما يساهم في تعزيز الثقة بالنفس والقدرة على التكيّف مع الواقع الصعب.
جزء من استجابة إنسانية أوسع
يأتي هذا البرنامج ضمن حزمة أوسع من التدخلات الإنسانية التي تنفذها اليونيسيف في قطاع غزة، وتشمل:
- دعم الخدمات الصحية والتطعيمات
- برامج التغذية للأطفال والنساء
- توفير مياه الشرب الآمنة
- دعم التعليم في حالات الطوارئ
- تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال
وتؤكد اليونيسيف أن الدعم النقدي ليس بديلًا عن هذه البرامج، بل مكملًا لها، حيث يسهم في تعزيز أثرها وتحقيق استجابة إنسانية أكثر شمولية.
رسالة تضامن وأمل
يحمل هذا البرنامج رسالة واضحة مفادها أن المجتمع الدولي لا يزال يقف إلى جانب سكان قطاع غزة، وأن هناك جهودًا متواصلة لتخفيف معاناتهم، رغم التحديات الكبيرة التي تواجه العمل الإنساني. ويأمل المواطنون أن يتم توسيع مثل هذه البرامج في المستقبل لتشمل عددًا أكبر من الأسر، ولمدد أطول، بما يساعد على تحقيق قدر أكبر من الاستقرار.
خاتمة
في ظل الظروف القاسية التي يعيشها سكان قطاع غزة، يمثل برنامج توزيع 1250 شيكل من قبل اليونيسيف خطوة إنسانية مهمة تساهم في تخفيف جزء من المعاناة اليومية للأسر المتضررة. ورغم أن التحديات لا تزال كبيرة، إلا أن هذا الدعم يمنح آلاف العائلات فرصة للتنفس وسط الأزمات، ويعزز صمودها في مواجهة واقع إنساني شديد الصعوبة.
.jpeg)
تعليقات
إرسال تعليق